الشيخ الطوسي
52
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - قال مجاهد : إليه ارجع . والثاني - قال الحسن : إليه ارجع بعملي وبنيتي اي اعمل أعمالي لوجه الله . قوله تعالى : ( ويا قوم لا يجر منكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد ) ( 89 ) آية بلا خلاف . هذا حكاية ما قال شعيب لقومه حين لم يقبلوا أمره ونهيه " يا قوم لا يجر منكم " وقيل في معناه قولان : أحدهما - قال الحسن وقتادة لا يحملنكم . والثاني - قال : الزجاج معناه لا يكسبنكم ، كأنه قال لا يقطعنكم إليه بحملكم عليه . والشقاق والمشاقة المباعدة بالعداوة إلى جانب المباينة ، وشقها . وكان سبب هذه العداوة دعاؤه لهم إلى مخالفة الاباء والأجداد في عبادة الأوثان . وما يثقل عليهم من الايفاء في الكيل والميزان . وقوله " ان يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح " قيل أهلك الله قوم نوح بالغرق ، وقوم هود بالريح العقيم ، وقوم صالح بالرجفة ، وقوم لوط بالائتفاك ، فحذرهم شعيب ان يصيبهم مثل ذلك . وقوله " وما قوم لوط منكم ببعيد " قيل في معناه قولان : أحدهما - قريب منكم في الزمان الذي بينهم وبينكم ، في قول قتادة . والاخر - ان دارهم قريبة من دارهم فيجب ان يتعظوا بهم . قوله تعالى : ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم